الخميس، 29 يونيو 2017

التكنولوجيا الرقمية وأنماط جديدة للتعلم







التكنولوجيا الرقمية وأنماط جديدة للتعلم
يرى بعض الخبراء أن نمط التعلم المدرسي لا مستقبل له في العصر الرقمي، نتيجة للفرص التي يتيحها التعلم الإلكتروني والتعلم بالأجهزة المحمولة وسائر التكنولوجيات الرقمية.
وقد جرى في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي نقاش في موضوع إلغاء المدارس، نجد ذلك في مصنَّفات بول غودمان وإيفان إيليتش.
ومن المعلوم تاريخيًا أن نمط التعليم المدرسي الصناعي القائم حاليًا صُمّم لتلبية احتياجات الإنتاج طيلة أكثر من مئة عام خلت، وقد لوحظ أن أساليب التعلم تغيّرت تغيّرًا مذهلاً في غضون العقدين الماضيين، وتغيّرت كذلك مصادر المعرفة وطرائقنا في تبادلها والتفاعل معها.
وعلى الرغم من ذلك، يبقى التعلم المدرسي هامًا كما كان دائمًا، إذ إنه الخطوة الأولى للإنسان في رحاب التعلم المؤسسي وعالم التكيّف الاجتماعي خارج الأسرة، فهو مكوِّن جوهري من مكوِّنات التعلم الاجتماعي، أي تعلّم المرء لكي يكون، وتعلمه لكي يعيش مع الآخرين. فالتعلم ينبغي ألا يكون عملية فردية لكونه يقتضي باعتباره تجربة اجتماعية، التعلم مع الآخرين وعن طريقهم من خلال المباحثات والمناقشات مع الأنداد ومع المعلمين أيضًا.
تمرد على مؤسسات التعليم النظامي
أصبح من المشاهد في عالمنا المعاصر تنامي الاعتراف بأهمية وملاءمة التعلم خارج مؤسسات التعليم النظامي، وهناك حركة انتقال من مؤسسات التعليم التقليدية إلى مشاهد تعلم مختلط، متنوع، معقَّد، يحصل فيها التعلم النظامي وغير النظامي وغير الرسمي عن طريق مؤسسات تعليمية متنوعة وأطراف ثالثة مزوِّدة. فما نحتاج إليه هو نهج أكثر مرونة في التعلم على اعتباره شيئًا متّصلًا، تتفاعل فيه المؤسسات المدرسية والتعليم النظامي تفاعلًا أوثق مع تجارب تعليمية أقل انتظامًا منذ الطفولة المبكرة إلى نهاية الحياة. والتغيرات التي تحصل في الفُسَح والأوقات والعلاقات التي يجري فيها التعلم، تشجّع الميل إلى إقامة شبكة من فُسح التعلم، تتفاعل في إطارها فسح التعلم النظامية منها وغير الرسمية مع مؤسسات التعليم النظامي وتكمّلها.



التعلم بالأجهزة المحمولة
حصل اهتمام كبير مؤخرًا بتسخير التكنولوجيات المنقولة لأغراض التعلم، فالتعلم بالأجهزة المحمولة وحدها أو مشفوعةً بتكنولوجيات أخرى للمعلومات والاتصال، يوصف بأنه يمكّن من التعلم في أي وقت وأي مكان. وهذه التكنولوجيات في تطور مستمرّ، ومنها في الوقت الحاضر الهواتف المحمولة والهواتف الذكية والحواسيب اللوحية والقارئات الإلكترونية والمشغّلات السمعية المحمولة، ووحدات التحكم المحمولة.
وقد غير ظهور التكنولوجيات الجديدة طبيعة العمليات التعليمية تغييرًا شديدًا، لأن الأجهزة الخفيفة الوزن والمحمولة بدءًا من الهواتف المحمولة إلى الحواسيب اللوحية، وانتهاء بالحواسيب الراحية، حررت التعلم من المواقع الجامدة المعيّنة سلفًا، مغيِّرة طبيعة المعرفة في المجتمعات الحديثة.
وبذلك صار التعلم أكثره غير رسمي وشخصيًا وفي كل مكان،  وتتسم التكنولوجيات المحمولة بأهمية خاصة بالنسبة إلى المعلمين، نظرًا لانخفاض تكلفتها قياسًا إلى الحواسيب المكتبية، واستمدادها موارد غنية من الإنترنت.
إن التعلم بالأجهزة المحمولة، وقد اكتسب مزيدًا من الرواج في قطاعات تعليمية متنوعة عزز التعليم الأساسي والتعليم العالي، وحقق التوصيل الإلكتروني للتعليم النظامي والتعليم غير الرسمي، فأجهزة التعلم المحمولة، بالنظر إلى سهولة حملها وانخفاض تكاليفها، من شأنها أن تزيد التعليم الأساسي تيسّرا وفعالية، إلا أن التكنولوجيات المتنقلة «تمتلك المفتاح لتحويل الفجوة الرقمية القائمة الآن إلى أرباح أسهم تحقق التعليم المنصف والجيد للجميع» .
ويمكن أن يلاحظ أن تطور التكنولوجيات المتنقلة أوجد كثيرًا من الإمكانات لمحو الأمية وتعلم اللغات. وقد أظهرت البحوث فعالية التكنولوجيا المتنقلة في تحسين أداء محو الأمية بين متعلّميه، إذ إن التكنولوجيا المتنقلة بفضل قدرتها على تبليغ جمهور أوسع، تمتلك الوعد بتحقيق التعليم للأطفال والشباب الذين في مناطق معزولة أو مفتقرة إلى الخدمات.
مقررات دراسية مفتوحة للجمهور
نظرًا لازدياد وانتشار فرص النفاذ إلى المعرفة يواجه التعلم المرتكز على قاعة التدريس تحديات تتمثل في ظهور فُسح تعلم تتجاوز قاعات التدريس والمدارس والجامعات وسائر المؤسسات التعليمية. فوسائط التواصل الاجتماعي مثلاً من شأنها تمديد عمل قاعة التدريس بتوفير فرص لأنشطة مثل التعاون والشراكة في التأليف، والأجهزة المحمولة تمكّن الدارسين من النفاذ إلى الموارد التعليمية والاتصال مع الآخرين، وابتكار مضمون داخل قاعة التدريس وخارجها. وفي منحى مماثل، نشأت في التعليم العالي مقررات دراسية على الخط مفتوحة للجمهور، نتيجة لاتحاد جامعات ضمّت موارد هيئاتها التدريسية في إعداد مضامين المقررات، ففتحت طرقًا واسعة جديدة تبلّغ بواسطتها التعليم العالي إلى جماهير أكبر على امتداد العالم. ويُتيح السياق الراهن الخاص بتحول المشهد التعليمي فرصة للتوفيق بين جميع فُسح التعلم، عن طريق إقامة أشكال من التآزر بين مؤسسات التعليم والتدريب النظامية وتجارب تعليمية أخرى. ويتيح أيضًا فرصًا جديدة للتجريب والابتكار.

تجربة محو أمية الفتيات في باكستان بواسطة الأجهزة المحمولة
في مشروع اليونسكو لمحو الأمية بواسطة الأجهزة المحمولة، جرى استعمال الهواتف المحمولة من أجل تكميل ودعم دورة محو الأمية بالطريقة التقليدية، ومن ثم قُدّمت لـ 250 مراهقة يعشن في المناطق النائية من باكستان. فالأمية مشكلة حادة في باكستان، وتأثيرها غير متناسب بحق النساء والفتيات. إذ إن معدل محو أمية الراشدين في البلاد هو 69٪ للذكور و 40٪ للإناث. وبما أن البحوث في مجال التعليم تبيّن أن مهارات محو الأمية الحديث اكتسابها تضمحل سريعًا إذا لم تساندها ممارسة مستقرّة، أراد مخططو المشروع سبيلًا إلى مساندة الفتيات المقيمات في أماكن نائية بعد إتمامهن دورة محو الأمية.
فكان السبيل الوحيد للتواصل مع الطالبات المشاركات، اللواتي يعشن في قرى بدون حواسيب أو بدون توصيلات إنترنت بالخط الثابت يمكن الاعتماد عليها، هو سبيل الهواتف المحمولة.
أرسل الموجهون العاملون في البرنامج إلى طالباتهم رسائل نصية تذكّرهن بممارسة مهارات الكتابة اليدوية أو بأن يقرأنَ مجددًا مقاطع من الكتاب التعليمي. وطرح الموجّهون أيضًا أسئلة على طالباتهم، وأجبْنَ عنها برسائل نصية.
وهدفت الأنشطة والاتصالات جميعها إلى ترسيخ مهارات محو الأمية التي اكتسبتها الفتيات أثناء الدورة التعليمية بالحضور الشخصي.
وقبل إدخال الأجهزة المحمولة على المشروع، كانت نسبة الفتيات اللواتي يُتممن دورة محو الأمية وينجحْنَ بعلامة «A» في امتحان المتابعة لا تتجاوز 28٪. وأما بعد استعمال المساندة بواسطة الأجهزة المحمولة، فقد تجاوزت الـ 60٪ نسبةُ الفتيات اللواتي ينجحن بعلامة «A» في امتحان المتابعة. وانطلاقًا من هذا النجاح البدئي، يجري توسيع المشروع في الوقت الحاضر ليشمل 2500 طالبة.
تجربة «الجدار المثقوب»
يعزى إلى الدكتور سوغاتا ميترا، كبير العلماء في شركة NIIT الفضل في تجربة الجدار المثقوب، إذ كان منذ عام 1982 تراوده فكرة التعلّم بدون إشراف مع فكرة الحواسيب. آخر الأمر وفي عام 1999 قام فريق الدكتور ميترا بحفر كوّة في الجدار الفاصل بين مبنى الشركة NIIT وحيّ كالكاجي الفقير الملاصق في نيودلهي. ونُصب حاسوب للاستعمال المجاني، يُنفذ إليه عبر هذه الطاقة. وقد اكتشف سكان الحي الفقير وجود هذا الحاسوب على الفور، ولا سيما الأطفال، وتعلم الأطفال استعمال الحاسوب وحدهم ودون سابق تجربة.
هذا الحدث أدى إلى الفرضية التالية: يمكن لأي مجموعة من الأطفال أن تكتسب المهارات الأساسية للحوسبة بالتعلم العرضي، بشرط أن يتاح لهؤلاء المتعلّمين النفاذ إلى مرفق حوسبة ملائم، مزوَّد بمضمون ترفيهي حافز، مع قدر ضئيل من التوجيه البشري. وشجّع نجاح تجربة حي كالكاجي على إتاحة حواسيب في مدينة (شيفبوري) وعُرفت هذه التجارب باسم تجارب الجدار المثقوب.
وجاءت نتائج تجارب شيفبوري مؤيِّدة لنتائج تجارب كالكاجي. وتبيّن أن الأطفال في هذين الموقعين اكتسبوا المهارات الحاسوبية بجهودهم الذاتية. وهذا المنحى الجديد في التعلم أصبح يُعرف بتسمية التعليم الأقل تدخلاً. ونمت تجربة الجدار المثقوب بعد انطلاقتها عام 1999 من حاسوب منفرد في حي كالكاجي، نيودلهي، إلى أكثر من مئة حاسوب في أماكن مختلفة، حتى في مواقع نائية عسيرة المنال في بلاد الهند وخارجها، مثل بهوتان وكمبوديا وجمهورية إفريقيا الوسطى.
وشركة NIIT شركة هندية مقرها في غورغاؤن، والهند، تشغِّل عدة مؤسسات تعليم عالٍ بهدف الربح.



نموذج التعليم التقليدي
نموذج التعليم عن بعد (الالكتروني)
المدرس هو المصدر الأساسي للتعلم
المدرس هو موجه ومسهل لمصادر التعليم
المتعلم يستقبل أو يستسقي المعرفة من المدرس
المتعلم يتعلم عن طريق الممارسة والبحث الذاتي
المتعلم يعمل مستقلا بدون الجماعة (إلى حد ما)
المتعلم يتعلم في مجموعة ويتفاعل مع الآخرين
كل المتعلمين يتعلمون ويعملون نفس الشيء
المتعلم يتعلم بطريقة مستقلة عن الآخرين  وحسب ظروفه
المدرس يتحصل على تدريب أولي ومن ثم على تدريب عند الضرورة
المدرس في حالة تعلم مستمر أو متواصل حيث يبدأ بالتدريب الأولي ويستمر بدون انقطاع
المتعلم المتميز يستكشف ويعطى له الفرصة في تكميل تعليمه
المتعلم له فرصة الحصول على التعليم والمعرفة بدون عوائق مكانية أو زمانية ومدى الحياة




التكنولوجيات الرقمية ليست بديلاً عن المعلمين
إن التضخم الهائل في حجم المعلومات والمعارف المتيسرة يتطلب نهجا نوعيا في إيصالها ّ وبثها واكتسابها، على المستويين الفردي والجماعي. إذ إنه، بالنظر إلى الإمكانات التي تتيحها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، ينبغي للمعلم أن يكون الآن مرشداً ّ يمكن الذين يتعلّمون، منذ الطفولة المبكرة وطيلة مسارات تعلمهم، من التطور والتقدم عبر متاهة المعارف، المتاهة المستمرة في التوسع. وفي ظل هذه الظروف، توقع البعض في البداية أن مهنة التعليم محكوم عليها بالزوال التدريجي. وادعت هذه الأصوات بأن التكنولوجيات الرقمية الجديدة ستحل تدريجيا محل المعلمين، محدثة
انتشارا للمعرفة على نطاق أوسع، وتحسين النفاذ إليها، ثم، فوق كل شيء، وفورات في الوسائل ّ والموارد إزاء التوسع الهائل في الانتفاع بالتعليم. ولكن ّ يتوجب علينا، رغم ذلك، الاعتراف بأن ّ هذه التوقعات لم تعد مقنعة: بل يتوجب الاعتراف بأن مهنة تعليم فعالة لا تزال تُعتبَر أولوية في السياسات التعليمية عند جميع البلدان.
المصدر: إعادة التفكير في التربية والتعليم (من منشورات اليونيسكو)

السبت، 24 يونيو 2017

استراتيجية العصف الذهني من السنة النبوية



في السنة النبوية كنوز تربوية، ما على المسلم إلا أن يبحث عنها، ويقف أمامها متأمِّلا مُعمِلا فكره، حينئذ تتفتح له خزائن من العلم، وتتدفق عليه معلومات عظيمة النفع باقية الأثر.
فلنتأمَّل معا هذا الحديث الشريف الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
« إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِىَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، حَدِّثُونِى مَا هِىَ » فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَادِيَةِ ، وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاسْتَحْيَيْتُ . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنَا بِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « هِىَ النَّخْلَةُ » . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَدَّثْتُ أَبِى بِمَا وَقَعَ فِى نَفْسِى فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى كَذَا وَكَذَا" البخاري
وفي رواية أخرى: فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى
وعند مسلم " قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِىَ فِى نَفْسِى أَوْ رُوعِىَ أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ"
" قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئاً"
ماذا يفيض عينا هذا الحديث الشريف من العلم؟
إنه يوجه رسالة إلى كل معلم، تقول له: أيها المعلم كلامك أغلبه قائم على السؤال، فأعدّ أسئلتك إعدادا حسنا حتى تتمكن من تعليم التفكير؛ ولأن السؤال له هذه الأهمية جاءت المقولة المشهورة
حُسن السؤال نصف العلم
وتأمل سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، تجده سؤالا يعلم التفكير، ويخاطب المهارات التفكيرية العليا:
• فالسؤال يطلب شجرة لها مواصفات خاصة تضيق المطلوب شيئا فشيئا:
• فهي من شجر البادية، فخرج بهذا شجر الحاضرة
• وهي شجرة لا يسقط ورقها، فخرج بهذا كل شجرة يسقط ورقها
• وهي شجرة ذات صفات خاصة تماثل صفات في الشخصية المسلمة
ولك أن تتخيل معي المجموعة الكبيرة من العمليات العقلية التي يقوم بها العقل؛ ليصل إلى الإجابة المطلوبة، فالعقل يستعرض
أولا: الشجر المتوفر في البيئة، ثم يستبعد مجموعة الشجر التي لا ينطبق عليها كونها من البادية
ثانيا: يستعرض الشجر الذي لا يسقط ورقها، ويستبعد الشجر الذي يسقط ورقها
ثالثا: أصبح عنده الآن قائمة مصنَّفة من شجر البادية، عليه الآن أن ينشئ قائمة أخرى من صفات المسلم، ثم يقوم بعمليات مقارنة بين صفات الشجرة وصفات المسلم، ويستبعد ما يستبعد شجرة شجرة حتى يصل إلى الجواب الصحيح.
والسؤال كذلك يقول للمسؤول ( حدثوني ) فالسؤال يطلب شرحا وتوضيحا، فالمطلوب ليس اسم الشجرة فقط، وإنما بيان العلاقة بينها وبين المسلم
" فوقع الناس في شجر البادية أو البوادي"
إن هذه الطريقة التي عالجت السؤال هي المعروفة الآن بالعصف الذهني، وسياق الحديث الشريف يبين كثرة الإجابات وتعددها، ومن ذلك الفعل( وقع ) وهذا الوقوع أتي من عدد كبير يوحي به كلمة ( الناس ) ، وكثرة الشجر يوحي به ما جاء في الرواية الأخرى من صيغة جمع البادية ( البوادي )
بقي في هذا الحديث الشريف شيء آخر ينبغي أن يلتفت إليه المعلم ولا يهمله أبدا، ذلك وهو حسن العلاقة بينه وبين المتعلم، وإشعار المتعلم دائما بالأمن ، وهذا يدفعه إلى أن يفصح عما يجول في خاطره من أفكار، وكذلك على المعلم- اقتداء بالحديث الشريف – أن يهتم بالتعزيز والتحفيز الذي يؤثر في المتعلم ويشعره بالإنجاز ويزيد دافعيته نحو التعلم.
هذا الذي ذُكر في الفقرة السابقة مُستفاد من العلاقة بين الأب وابنه، بين عمر وعبد الله رضي الله عنهما، فالأب هيّأ لابنه سبل طلب العلم، فكان يصطحبه إلى مجالس العلم، والابن أفضى لأبيه بمعرفته إجابة السؤال الذي طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرح لأبيه السبب الذي جعله يحجم عن الإجابة، وهو الحياء ففي المجلس من هو أكبر منه سِنًّا ومقاما، تأمل هذا الأدب من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
(فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ)
(وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ )
كان يمكن للأب أن يقول لابنه: بارك الله فيك يابني فأنت مؤدب وتوقِّر الكبير
أو يقول له: شكرا يابني فقد أنقذتني من حرج كنتَ ستسبِّبه بسبب إجابتك
لم يقل الأب العظيم شيئا من ذلك، وإنما أعلن في بهجة صادقة أنَّ ما توصل إليه ابنه إنما هو عمل عظيم لا عِدلَ له، وهذا ما تسميه التربية التعزيز، تأمل عبارة الأب العظيم رضي الله عنه:
( لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى كَذَا وَكَذَا)
أيها المعلم
 أعد أسئلتك إعدادا جيدا، ولا تلقي بها دون إعداد مسبَّق
 تجنب الأسئلة السطحية التي لا يكتنفها التفكير
 تجنب وأنت تعلم أسئلة ( القص واللصق)
 وظف الطرائق التي تعلم التفكير كالعصف الذهني
 الزم التعزيز المصاحب للإنجاز والمؤثر في تقوية الدافعية
 تجنب التعزيز الآلي الذي يجري على اللسان بغير اهتمام
 نوِّع التعزيز واتخذ لنفسك إستراتيجية من إستراتيجيات التعزيز وما أكثرها!

التهيئة الحافزة



من المعروف أن التهيئة الحافزة جزء ضروري من أجزاء الموقف التعليمي؛ إنها تأخذ المتعلم بلطف إلى جو الدرس، وتفتح مسام تفكيره للتفاعل الإيجابي مع معطيات الدرس الجديد، كما أن التهيئة وسيلة من وسائل إثارة الدافعية التي تعد ضرورة من ضرورات نجاح التعلم.
وينبغي أن نتنبه إلى أن التهيئة الحافزة ليس مكانها فقط مستهل الدرس، وإنما هناك تهيئات انتقالية حينما يتحول المعلم من هدف إلى آخر؛ ليحافظ على انتباه المتعلم نشطا على مدار الموقف الصفي.
والحديث الشريف الذي نقف أمامه متأملين يعرض لنا نموذجا من التهيئة الحافزة التي تثير خيال المتعلم وتفتح شهيته للمتابعة والتفاعل، حتى يجد نفسه في النهاية قد اكتسب الخبرة المقصودة في وضوح وفي استمتاع، وبيسر وسهولة.
خرّج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ » قَالُوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ « فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا »
كان يمكن للرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلن الخبرة تلقينا مباشرا ويقول لنا إن الصلاة سبب لمغفرة الذنوب.
ولكنه لم يفعل ذلك؛ ليعلم الناس طرائق التعلم النشطة
وتأمل الحديث الشريف كيف هيأ للتعلم وكيف حافظ على إبقاء المتعلم نشطا حتى النهاية.
فعرض في البداية سؤالا يُحفِّز العقل، ويثير الخيال فقال: " أرأيتم"
ثم جعل كل متعلم يرسم بخياله صورة لمشهد درامي كأنّه يُعرض أمامه على شاشة عرض كبيرة، يتكون هذا المشهد من نهر جار ملاصق لباب المنزل، وفهمنا قرب النهر من المنزل من عبقرية حرف الجر الباء في قوله" بباب "
والعنصر الثاني من عناصر المشهد هو مشهد الاغتسال، فصاحب المنزل يغتسل في هذا النهر الشديد القرب كل يوم خمس مرات.
كما أن صاحب المنزل يغتسل في استمتاع دون معاناة فالنهر بالباب!
ولعل خيال المتعلِّمين قد عاش مستمتعا مع هذا المشهد، وأخذ يفكر فيه كل فرد حسب قدراته العقلية، وشرع كل فرد يُحلِّق به خياله في عوالم متعددة، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحدِّد مجرى التفكير، وأن يضع معالم لمسار الخيال، وأن يُبقِيَ المتعلِّم نشطا فطرح سؤالا جديدا:
هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ؟
هذا السؤال أخذ المتعلمين من عوالم أفكارهم وخيالهم، وجمعهم جميعا على فكرة واحدة يُعملون فيها فكرهم، ويشحذون ذكاءهم، فكانت الإجابة المنطقية واحدة؛ فهذا الاغتسال المتكرر في أوقات متباعدة في هذا النهر القريب يزيل كل درن ويبقي الجسم نظيفا نظافة تامة ونظافة دائمة
لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ
وبعد أن قاد النبي صلى الله عليه وسلم المتعلمين - رضي الله عنهم - إلى هذه النتيجة التي فكَّروا فيها بأنفسهم، واستنتجوا ثمرتها بأنفسهم- وهذا هو التعلم الذي تسعى إليه التربية الحديثة- عرض الخبرة عرضا شائقا ماتعا
فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا
ستبقى هذه الخبرة ممثلة في أن الصلاة يمحو الله بها الخطايا،
ستبقى ماثلة في الوجدان، باقية في العقل؛ لأنها أتت نتيجة للتعلم، ولم تأت عن طريق التلقين
وسيبقى أثر التعلم؛ لأنه ارتبط بتهيئة حافزة مناسبة
وسيبقى أثر التعلم؛ لأنه جرى من خلال مشهد حسي، وتفاعل درامي
وسيبقى أثر التعلم؛ لأنه جعل للتعلم معنى مرتبطا بسلوك المسلم في حياته

بناء علاقات إيجابية بين المعلم والطالب



من أبرز عوامل نجاح المعلم أن يكون لديه القدرة على بناء علاقات من الاحترام والمودة بينه وبين المتعلم ، فقد أثبتت الأبحاث بأن سلوك الطالب وإنجازه العلمي يتأثران بطبيعة العلاقة بينه وبين المعلم ، فالطالب يفضل المعلم صاحب المعاملة الحسنة الذي يبدي اهتماما به ، واحتراما لإنسانيته ، وتقديرا لعقله وسِنِّه  ، ومن ثم يحقق إنجازا علميا مرغوبا فيه ، وتتكون لديه اتجاهات إيجابية تجاه المادة العلمية ، أما المعلم الذي يبسط سلطانه بالقوة الجبرية ، ويعامل المتعلم بشيء من السخرية والإهانة  ،  فإن  المتعلم سيعرض عنه ، ويعرض كذلك عن مادته العلمية .
وكذلك الحال بالنسبة لسلوك الطالب في الصف ، فهو الآخر يتأثر بنوعية العلاقة بينه وبين المعلم ، فيبدي الطالب سلوكا منضبطا منتجا إذا كانت العلاقة قائمة على المودة والاحترام ، أما إذا كانت العلاقة يشوبها شيء من الفتور فقد يؤدي ذلك إلى سلوكات غير مرغوب فيها ، ويستطيع الملاحظ لأداء المعلم في الصف أن يدرك طبيعة العلاقة بين المعلم وطلابه .  
من أجل بناء علاقات إيجابية يمكن للمعلم أن يتبع ما يأتي :
1- استخدام مهارات العلاقات الإنسانية :
هناك أربع مهارات مهمة في هذا المجال وهي :
·        الصداقة
·        الموقف الإيجابي
·        القدرة على لاستماع والإنصات
·        القدرة على التعزيز الصادق       
2-   تمكين الطلاب من المرور بتجربة النجاح ، أو قل إشعارهم بالإنجاز  ؛ لأن الخبرات الناجحة تطور مشاعر الثقة بالنفس ،  وترفع درجة الطموح إلى تحقيق المزيد من الإنجازات  ، وتفتح الشهية نحو التعلم .
3- التشجيع على التعلم :
إن التشجيع على التعلم يرتكز على أربعة مبادئ :
المبدأ الأول : الناس قادرون على الإنجاز وتحمل المسؤولية  
المبدأ الثاني : ينبغي أن يكون التعلم تعاونيا
المبدأ الثالث : يمتلك الناس قدرة كافية في كل مجالات التطور الإنساني
المبدأ الرابع : يمكن تحقيق هذه القدرة على التطوير من خلال السياسات والبرامج المصممة من أجل هذا التطوير .
وهناك أربعة نماذج من سلوكات المعلمين تجاه طلابهم :
أ ) معلم غير مشجع عن قصد                       ( لم تحل واجبك أبدا )
 ب) معلم غير مشجع عن غير قصد         ( أنا أُعلِّم الطلاب الذين يريدون التعلم فقط )
ج ) معلم مشجع عن غير قصد                    ( قمتَ بعمل رائع في امتحانك)
د ) معلم مشجع عن قصد                         (  دعني أريك كيف تتحسن  )  
4- استخدام مهارات التواصل الفعالة
يعتمد التواصل الفعّال على إجادة مهارات الإرسال ومهارات الاستقبال  
تأخذ مهارات الإرسال أشكالا كثيرة فالمعلم يرسل الرسائل حين ينفذ عملية التعليم ، وحين يقدم لطلابه التغذية الراجعة ، وحين يوجه طلابه بالسلوكات التي تحتاج إلى تعديل .
ومن مهارات الاستقبال الاستماع الجيد للطلاب ؛ فإن هذا الاستماع
     يجعل الطلاب يشعرون بأهميتهم وبأنهم مقبولون ومحترمون
    يمكن المعلم من مساعدة الطلاب على البوح بمشاعرهم وحل نزاعاتهم
ومن مهارات الاستقبال استخدام عبارات الإقرار ( أحسنت ... استمر ) دون مقاطعة الطالب
ومن مهارات الاستقبال الاتصال البصري ...
ويمكن للمعلم أن يستخدم أسلوب الشرح التفسيري عند الاستماع للطالب ، وهذا يعني أن يقوم المعلم بإعادة صياغة أفكار الطالب ، وإبداء الرأي فيها وتلخيصها . 

5- تأسيس بيئة آمنة ومطمئنة
من الحاجات التي ينبغي أن يشبعها المعلم الحاجة إلى الأمن والسلامة .
فالطالب في حاجة إلى أن يعرف بأن معلمه  لن يسمح بإساءة لفظية أو جسدية من قبل المعلم أو الطلاب . ينبغي أن يوفر لهم المعلم الحماية ، وإذا قلق الطلاب على سلامتهم فإن تركيزهم سيقل وإنجازهم سيضعف .
البيئة الآمنة تساعد على إرساء علاقات طيبة في غرفة الصف .
6-  العدالة والثبات على المبدأ
يحتاج الطلاب إلى أن يعاملوا بعدل وإنصاف ، ويحبون أن يكون معلمهم صاحب أحكام ثابتة وموثوقة ، بعيدا عن الانحياز والتردد ، وإن شعور الطالب بعدالة معلمه يشعره بالطمأنينة ،
فلا يشك في الدرجة التي حصل عليها ، وينزاح عنه الشعور بالظلم ، ذلك الشعور الذي
 قد يدفع الطالب إلى سلوك عدائي .
7- إظهار الاحترام والمحبة للطلاب
ينبغي على المعلم أن يعبر عن سروره بطلابه وبإنجازاتهم ، و ذلك من خلال نبرة الصوت  وتعبيرات الوجه ، وألفاظ الاستحسان ، ومدح الطالب أمام ولي أمره ، والدفاع عنه إذا لزم الأمر ، وإظهار الاهتمام لأمره والحرص الشديد على مصلحته ومستقبله ، وحسن خطابه بألفاظ تحمل الود والثقة مثل : يا بني ، يا قاضي القضاة ، يا عالم الأمة ...
فإذا لقي الطالب هذه المعاملة أحب معلمه ، وبذل قصارى جهده في إدخال السعادة على قلبه ، وسعى ما وسعه السعي في الدرس والتحصيل ، واتخذ من معلمه قدوة يتأسى به في أقواله وأفعاله . 
8- إيجاد الفرص للمناقشات الشخصية
ينبغي أن يُفرِّغ المعلم شيئا من وقته ليتعرف إلى طلابه وذلك من خلال ما يأتي :
·        إظهار الاهتمام بأنشطة الطلاب
·        ترتيب بعض اللقاءات معهم
·        إرسال الرسائل التعزيزية
·        استخدام صندوق لتقديم الاقتراحات
·        الاتصال بولي الأمر لنقل الأخبار الطيبة عن إنجازات ابنه

علامات البيئة الصفية الناجحة





هل ما زال عليك القلق بشأن الطلاب الذين يمضغون العلكة في غرفة الصف؟ أو أولئك الذين ترن أجراس هواتفهم النقالة أثناء الحصة؟؟ كيف يمكنك التصرف عندما تسمع طلابك يستخدمون الكلمات البذيئة مع بعضهم أو الألفاظ غير اللائقة في حضورك؟؟
أنت تقلق بالتأكيد كمعلم حيال هذه الأمور والكثير غيرها مما نواجهه جميعاً كمعلمين يومياً مع طلابنا، وقد تبدو كل هذه المشكلات صغيرة أمام مشكلات أخرى كالتنمر والسرقة واستخدام الأسلحة وغيرها من السلوكيات الإجرامية، والتي تظهر بصورة أكبر لدى الطلاب في المراحل العليا أو في سن المراهقة.
يختلف الكثير من التربويين حول مفهوم البيئة الصفية الناجحة، فمع تنوع أساليب التدريس تتغير المفاهيم وتصبح المسألة نسبية، فمثلاً أنصار الأسلوب التقليدي القديم في التربية والمعتمد على الاستماع فقط من قبل الطالب يرى أن مجرد حركة الطالب من مكانه أثناء الحصة يعتبر دليلاً على الفوضى، في حين من يؤيد التعليم بالمشاركة وعمل المجموعات يرى أن بقاء الطالب دون حراك طوال الحصة دليل على بيئة صفية غير ناجحة، فهو لا يشارك بالتالي لا يستفيد..
على الرغم من أننا قد لا نتفق حول مفهوم البيئة الصفية الناجحة تماماً إلا أننا جميعاً نعلم متى يكون هنالك خلل، فنحن نتفق جميعاً على أن سلوكيات كالعنف، والتنمر، وعدم احترام السلطة، والتسرب، والتأخر الدراسي كلها دلائل تشير -بما لا يدع مجالاً للشك- إلى بيئة صفية غير ناجحة على الاطلاق،  وما من معلم يرغب في التعامل مع سلوكيات مشابهة.
إذاً طالما نحن نعرف متى يكون الخلل يمكننا الاتفاق على ما هو ضده، أو بصورة أخرى يمكننا الاتفاق على ما يشير إلى البيئة الصفية الناجحة في حال اتفقنا على كون البيئة المقصودة هي البيئة التي تتبع أساليب التدريس المعاصرة، أي بيئة الصف في القرن الواحد والعشرين. في هذا المقال المستوحى من مقال لاختصاصية التربية الأمريكية جوليا ثومبسون (Julia G. Thompson) سنتناول 5 مؤشرات تشير إلى كون البيئة الصفية ناجحة أم لا، بمعايير القرن الواحد والعشرين..

 العلامات الخمسة للبيئة الصفية المعاصرة الناجحة:

1. البيئة المادية لغرفة الصف جاذبة:

 

في البيئة الصفية الناجحة تكون غرفة الصف من ناحية المظهر نفسه جذابة، ومشجعة على التعلم. على الرغم من أن الكثير منا يعمل في مدارس ذلت صفوف محدودة الامكانيات، وقد لا يتوفر كل ماتطلبه من الإدارة لخلق غرفة الصف التي تحلم بها لطلابك إلا أن بإمكانك تهيئة الجو المناسب للتعلم مهما كانت القيود. يمكنك بالتعاون مع طلابك، وبأبسط الامكانيات تهيئة القاعة الدراسية لتكون نظيفة، مريحة، مبهجة، تعاونية. يمكنك أن تغير ترتيب المقاعد والطاولات بحيث يجلس الطلاب في مجموعات أو بصورة فردية لتحفز على العمل  الجماعي أو الفردي (كما في الصورة في الأسفل). يمكنك أن تقلل من الازدحام في غرفة الصف حسب الوضعية التي تختارها للمقاعد. أفضل ما يمكنك فعله لبيئة صفية ناجحة هو استغلال الجدران لتضفي جو الحماس والبهجة على طلابك. استخدم اللوحات والبوسترات المحفزة لهم. ضع قواعد الصف الخاصة بك وعلقها على الجدران. علق أعمالهم وإنجازاتهم كنوع من التحفيز الفعال. أمامك الكثير من الأفكار والخيارات، كل ما عليك هو أن تبدأ وحسب!

2. يدرك الطلاب القواعد والخطة التي يتوجب عليهم اتباعها:

الطلاب كجزء من العملية التعليمية من حقهم أن يدركوا القواعد التي هم ملزمون باتباعها، وما الخطوة التالية في المقرر بدلاً من أن يتلقوها في حينها دون سابق توقع. يمكنك أن تعلق خطة العام اللدراسي لطلابك في مكان بارز في غرفة الصف، إلى جانب قواعد غرفة الصف وقواعد التقييم الدراسي. يمكنك إعداد لوح يحوي أهم المناسبات والأحداث التي من المتوقع أن يشتركوا بها. حاول أن تذكرهم دوماً بالأهداف التعليمية وراء كل خطوة، وأن توزع المسؤوليات بينهم يومياً، بحيث يشعر كل فرد منهم بأهميته في المنظومة التعليمية.

3. يشارك الطلاب بفاعلية في العملية التعليمية:

 

 

 هنالك ضجة وضحك وحراك في غرفة الصف أثناء الحصة! لا تستغرب، فالتعليم التفاعلي لا بد أن يحدث كل هذا على عكس ما هو معروف عن فصول القرن الماضي الصامتة المتلقية. يتحرك الطلاب من مقاعدهم طوال الحصة أثناء مشاركتهم في الأنشطة المختلفة والتي تنمي جوانب التفكير والتحدي والاستكشاف لديهم. يتحدث الطلاب أكثر من الأستاذ نفسه في أغلب الأيام. غرفة الصف العصرية لا مجال فيها لطالب نائم أو خامل بانتظار أن يرن الجرس ويعود إلى البيت، فالجميع مشارك، والجميع له دوره..

4. الاحترام المتبادل هو الجو السائد في غرفة الصف:

يعامل الطلاب والمعلم بعضهم باحترام متبادل، ونشدد هنا على أن المعلم يحترم الطالب تماماً، ولا مجال للتقريع أو الضرب أو الإهانة مهما فعل الطالب. يمكنك أن تشعر بهذا الاحترام المتبادل ليس فقط من خلال ما يقوله كل منهما للآخر، بل حتى من خلال الحركات والتصرفات ولغة الجسد ونغمة الصوت التي يبديها الطلاب والمعلم أثناء الحصة. يتحدث الطلاب بثقة لأنهم يعلمون أن رأيهم سيقدر ويحترم من قبل المعلم. والمعلم يثق بطلابه تماماً لأنه يعلم أنهم لا يخالفون تعليماته. بالإضافة إلى ذلك.. يحترم كل طالب زميله لأنه تعلم أن يحترم الآخر، ويقدر جهوده ويدعمه متى احتاج، ولأنه تعلم الأساليب المهذبة لحل المشكلات مع الآخرين متى وقعت.

5. يتحمل الطلاب مسؤولية التعلم:


صحيح أن المعلم هو القائد في البيئة الصفية الناجحة، لكن هذا لا يعني أن الطلاب مكرهون أو مجبرون على السلوك الجيد من خلال التهديد بالعقاب، بل على العكس من ذلك هم يتفهمون أهمية اختيار السلوك الجيد وكيف ان عواقبه ستعود عليهم بالنفع على عكس السلوك السيء. بصورة أخرى، هم مطيعون لأساتذتهم ولكن بالترغيب لا بالترهيب.. في البيئة الصفية الناجحة يشجع الطلاب بعضهم البعض على الالتزام، ويتعاونون على الخير، ولا يكتفون بذلك بل يعاونون المعلم على تحقيق الأهداف التعليمية. هم يتحملون مسؤولية التعلم كاملةً، ويدركون أهمية الخيارات الصائبة.

الأحد، 28 مايو 2017

كيف تصبح معلما عظيمًا؟




كيف تصبح معلما عظيمًا؟

          يرغب المعلمون جميعهم في أن يصبحوا عظماء. لكن ضغوط التخطيط للدروس، وتحضيرها، وتصحيح الأوراق، والتواصل مع الآباء، كلها تستهلك ذلك الوقت القليل الذي يمكن أن يتبقى لهم ليصبحوا معلمين عظامًا، مما قد يحبطهم ويشعرهم بأنهم خذلوا طلابهم.
          لحسن الحظ، فإن تغييرات بسيطة في طريقة تفكيرك وسلوكك خلال اليوم قد توجد فرقا كبيرا بين كل من المعلم الفاشل والناجح. وفيما يلي أفكار خمسة لن تأخذ الكثير من وقتك، ولكنها قد تغير الكثير:
·        فكِّر ايجابيًا. جد صفة جيدة واحدة على الأقل يمكنك أن تمدح بها كل واحد من طلابك يوميا. إذا كان لديك طالب كسول في الصف، فقد تجد نفسك منقادا للتفكير في عشرات الأشياء السلبية حوله. ابحث عن أي شيء إيجابي يتعلق بهذا الطفل، حتى لو كان مجرد ارتدائه سترة جميلة، أو امدح اختياره اللون الأحمر فقط عندما يلّون صورة. ستجد أنك قد بدأت بتغيير أفكارك عن هذا الطفل. إضافة إلى ذلك، فإن توافر رصيد دائم لديك من الأشياء الإيجابية التي يمكنك إخبار الآباء بها عن أطفالهم، يجعل الآباء أكثر تقبلا إذا أردت إبلاغهم بأي مشكلة تتعلق بطفلهم.
·        أعط اهتماما للأطفال الذين لا يسعون إلى الاهتمام. يوجد دائمًا طلاب يفعلون أي شيء لجلب الانتباه، حتى لو أساؤوا التصرف. وفي المقابل، يوجد طلاب يحصلون على انتباه المعلم لأنهم يحسنون التصرف، سواء بالمبادرة للمساعدة أو معرفة الإجابة الصحيحة، أو الإبداع في مشروع علمي أو فني. وبين هؤلاء وأولئك، يوجد طلاب من نوع آخر، قد يكونون خجولين أو متواضعين، ولكن مهما كان السبب، فهم لا يسعون لجذب الانتباه، لكنهم يقدرون عاليا المعلم الذي يمنحهم اهتمامه. المعلم العظيم يتعرف إلى هؤلاء الطلاب ويمنحهم اهتماما خاصا. وتكون الابتسامة التي ترتسم على شفاههم نتيجة لذلك أكبر مكافأة لك كمعلم.
·        ارتكب أخطاء. خلال اليوم الدراسي، ارتكب أخطاء بسيطة يمكن للطلاب ملاحظتها وتصحيحها.  مثلا، اخبرهم أن المطر يتساقط في حين يكون الجو صحوا مشمسا، أو أشر إلى صورة كلب وقل أنه قط.  تظاهر بالدهشة عندما يصححون خطأك، وأخبرهم أنك تقدِّر مساعدتهم، فهذا سيزيد من ثقة الطلاب بأنفسهم وبمعلوماتهم، ويساعدهم على المبادرة بالكلام والتعبير عن أنفسهم. وهذا أيضا يبين لهم أن الوقوع في الخطأ أمر عادي ويحصل حتى مع المعلم.
·        أظهر اهتماما بحياة الطلاب خارج المدرسة. اجعلهم يخبرونك عن اهتماماتهم اللامنهجية. فقد يهتم صغار الطلاب بشخصية معينة. فحتى لو كنت تعرف عن هذه الشخصية، تظاهر بأنك لا تعرف ذلك، واسمح لهم أن يخبروك عنها. سيبتهج الطفل عندما يراك تهتم وتسأل، ولأنه استطاع أن يعلم معلّمه شيئا.
·        إياك أن تكره طفلا أو تشعره بأنك تنفر منه. إن الطفل الذي يتعرض للعقاب سيعتقد بأن المعلم لا يحبه. من المهم أن توضح للطفل بأن ما تكرهه هو السلوك السيء الذي تصرفه وليس هو بالذات. إن كنت تعلّم أطفالا صغارًا جدًا، فيمكنك التعبير عن محبتك لهم بأن تحتضنهم. أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنا، فيكفي أن تخبرهم أنك تحبهم. والأهم من هذا، أن تعوِّد نفسك على الشعور بهذه الصورة. لا تقل لنفسك أبدا إني لا أحب سميرًا. ولكن فكّر: سمير تصرف بطريقة لا أحبها. سيكون سلوكك انعكاسا لشعورك وتوجهاتك الداخلية، وعليك أن تبقي هذا في ذهنك.
لكي تصبح معلمًا عظيما، عليك أن تسعى بجد نحو هذا الهدف، لكن اتباعك للاقتراحات السابقة يمكن أن يضعك على الطريق الصحيح نحو النجاح.


أحدث المشاركات على المدونة

كم من المال ستربح من 5 دولار في ساعتين؟

كم من المال ستربح من 5 دولار في ساعتين؟ ماذا كنت لتفعل لو أعطوك 5 دولار من المال وساعتين من نهار لتستثمرها؟ هذا كان عنوان الفرض / الواجب ...

الأكثر مشاهدة